موقع كفربو
لمة أهل البلد والمغتربين

البطريرك مكاريوس الزعيم

21

البطريرك الشهيد مكاريوس الزعيم : بطريرك انطاكية وسائر المشرق 1672-6-12

 

مكاريوس الزعيم هو يوحنا بن الخوري بولس بن الخوري عبد المسيح الملقب بالبروطس أي (الزعيم) من قرية كفربهم (كفربو) /محروسة حماة /.

ولد في أواخر القرن السادس عشر وترعرع على التقوى وحب المعارف ،تزوج صغيرا حسب رغبة والده الخوري بولس وأنجب ولدا أسماه (بولس) على اسم جده. وقد أصبح بولس فيما بعد شماسا في دمشق. هاجر والد مكاريوس الزعيم إلى حلب في مطلع القرن السادس عشر مع من هاجر من كفربهم في زمن السلطان العثماني سليم وعمل كاهنا فبها وهو المشهور بتقواه وسيرته الصالحة. كان الحلبيون مشربين حب والده عارفين قدر خدمته للطائفة فأجمعوا على انتخابه لخدمتهم الروحية فسيم شماسا وقسيسا وتولى خدمة الطائفة بغيرة وجهاد. أتقن يوحنا اللغتين اليونانية والسريانية إضافة إلى العربية على يد الأسقف ملاتيوس أسقف حلب عام (1612) وقام بتعريب العديد من الكتب ثم (وبعد وفاة زوجته) مال إلى التنسك فقصد دير القديس سابا في غور الأردن وصرف فيه سنوات كان فيها رمز الفضيلة والتقى.

اتقن مهنة الحياكة ومارسها ثم رسمه مطران حلب شماسا ثم خوريا لكن ما ان توفى الله زوجته تاركة له طفل بعد مدة من السنين مال الى التنسك فقصد دير القديس سابا في غور الاردن وصرف فيه سنوات ثم انتخب اسقف على حلب سنة 1635 باسم ملاتيوس لما صار مطرانا على حلب فحص وفتش عن سير واخبار القديسين الذين تذكاراتهم في السنة قليل منهم موجود ارسل الى جميع الكهنة في القرى والاديرة في جميع البطريركية بأن يفتشوا على اخبار القديسين فنسخه كله .

قبل ان يرقد البطريرك افتيميوس الثالث اوصى بابن الزعيم مطران حلب خلفا له فارتقى ملاتيوس الى سدة البطريركية بالرغم من تمنعه واتخذ اسم مكاريوس في سنة 1647 ..عمل على تثقيف شعبه ورفع مستوه الاجتماعي والعلمي والتاريخي والروحي وسدد ديون البطريركية بعد ان قام برحلتين الى اروبا الشرقية وروسيا

وبسبب ديون البطريركية سافر البطريرك مكاريوس الى روسيا والبلقان والبلاد الارثوذكسية المسقيمي الرأى(1652-1659) وهذا يضحض كل من قال له ميوله الكاثوليكية لان كان ارسل الى البابا المساعدة بدل ان يذهب لجمع الديون من البلاد الارثوذكسية حسب بعض المواقع وفي اكثر من موقع عندما يتكلم على البلاد المسيحية كان يقصد فيه البلاد الارثوذكسية فقط .

اما عندما سافر في المرة الثانية الى روسيا والبلقان السبب الاول كان هو ليحكم في مشكلة البطريركة الروسية مع القيصر حول وضع الكنيسة مع الدولة والفصل بينهم وكانت في سنة (1666-1669).

وكان عنده علاقة الكنائس بعضها ببعض فحدود بطركيته تتخطى حدودها الجغرافية وسنكسار بطركية انطاكية تتخطى ايضا الحدود المعروفة فجمع قديسي البطركية واليونان والسريان والارمن والفرس والجورجين والكرج ان هذا الانفتاح على الاخر هو الذي يلزمنا اليوم بالذات الانتقوقع على ذواتنا ونعيش منعزلين عن الاخرين ورافضين اياهم على اعتبار انهم مختلفين عنا القديس هو لكل الكنيسة وليس لكنيسة محدودة ..
وحاول البطريرك تثقيف شعبه ورفع مستواه الاجتماعي والعلمي والتاريخي والروحي فسمح في بادئ الامر للمرسلين بتعليم المؤمنين واسهم هو بدوره بجمع كل ما يخص بكنيسته من معلومات تاريخية وطقسية وروحية لكنه عندما شعر بالدور السلبي الذي كان المرسلون يلعبونه باستعلائهم على مؤمنيه ومحاولتهم اقناعهم بالتحول الى الطقس الاتيني اتخذ موقفا رافضا هؤلاء المرسلين الاتين (من سنكسار البطريرك مكاريوس الزعيم )
وقد استغلت هذه الإرساليات اندفاع أبناء الأرثوذكس لتلقي العلم في أوربا فتبنت العديد من الأولاد النجباء وأرسلتهم إلى كلية القديس أثناسيوس اللاهوتية في الفاتيكان التي أفتتحها البابا غريغوريوس الثالث عشر عام 1577 (وكان يسوعياً متشدداً) وبنى فيها عام 1581 كنيسة جعل الخدمة الإلهية فيها باليونانية، وكانت النتيجة صيرورة الأرثوذكس الذين درسوا فيها أرثوذكساً بالاسم عدا من اعتنق الكثلكة منهم وجاهر بها بعد عودته إلى بلاده وأصبح من أهم دعاتهم وكان أولهم مطران صيدا افتيموس صيفي الذي أعلن إيمانه الكاثوليكي حال رسامته على صيدا واعترف به البابا كأول أسقف كاثوليكي عام 1700 في الكرسي الأنطاكي. وكان واقع الكرسي الأنطاكي المقدس آنذاك رديئاً جداً كواقع أبنائه الذين خضع بعضهم لإغراءات المبشرين المادية مما حدا بالبطاركة والمطارنة الأرثوذكس إلى التوجه نحو أوربة الشرقية الأرثوذكسية لجمع التبرعات والإعانات للوقوف بوجه هذا التغلغل المنتظم بين أوساط الشعب الأرثوذكسي الفقير، وبالتالي لفتح المدارس والمدارس الكهنوتية ووفاء الديون وفوائدها الباهظة التي ترتبت على الكرسي الأنطاكي.

وكان البطريرك ” مكاريوس بن الزعيم ” 1648 قد قام لذلك برحلتين إلى رومانية وروسية والبلقان مع حاشية بطريركية وكانت الأولى من عام 1652 إلى عام 1659 والثانية 1666 – 1669. وقد دوّن ولده ” الأرشيدياكن ” بولس أحداث هاتين الرحلتين. وأستطاع ابن الزعيم وفاء الديون وتطوير المدرسة البطريركية (الآسية) وتجديد الدار البطريركية .
وقام بعض الاباء الغربين بتحريف الكلام في العبارات لتفسير محبة البطريرك لجميع المسيحين انه مقتنع في الكاثوليكية ومن بعض الاباء مخائيل اليسوعي والاب قسطنطين على سبيل المثال ليس متعذرا اتحاده مع رومية والكتاب الاصلى يقول الذي يمكن جعله صديقا لرومة وكيف هذا وهو من كان الحكم بين الكنيسة الروسية والقيصر الروسي بتكليف من البطاركة الارثوذكس وهكذا حال الكثر من الكتاب الغربين عن البطاركة والمطارنة الارثوذكس من 1500م جعل الاكثر كاثوليك بالروح او في الجسد وابتداء من البطريرك مخائيل السادس (1577_1581) رغم ان المخطوطة الفاتكانية (48) كانت رسالة محبة وشرح وضع عن الحالة الانطاكية اما عند المترجمين الكاتوليك هي رسالة اعتراف كاثوليكي وايضا البطريرك اثناثيوس الدباس منهم الذي اتهم انه كان يعمل لهم وتتلمذ في دمشق على يد الاباء اليسوعيين واعتنق على يدهم الايمان الكاثوليكي والكلام هنا للمطران ناوفيطوس ادلبي والغريب انه في اخر ايامه قام البطريرك اثناسيوس الدباس و حرم اول مطران كاثوليكي وهو مطران صيدا افتيموس صيفي لانه اصبح كاثوليكي وايضا من الاتهام الى البطريك كيرللس بولس مكاريوس الزعيم وهو الذي قال
واشار بدقة الى موقف جده البطريرك مكاريوس من قضية الاتحاد فهو يحبذ الدور الذي لعبه اي دور الوسيط المصلح بين الحبر الروماني وسائر الاحبار .
هو نفس التحريف كما حصل في اجتماع فلورنسة ايطاليا قبل سقوط القسطنطينية وتزوير توقيع القديس مرقس
هذه هي الكنيسة الانطاكية الام التى هي الكنيسة الوسط بين الكنائس من اجل المحبة لكن الشيطان يدخل في الاخر ليبدل المحبة الى طمع وحب الذات وغريب هكذا يتم تحريف وتبديل تاريخ بلادنا حتى يصبح المستقيم الرأى الان المتعصب دينيا
وفي خدمته يقول مكاريوس في انتقاء الكهنة بيد الشعب فلم يكن البطريرك والمطران يرسم كاهن الا بموافقة الشعب واما انتقاء الاساقفة بيد البطريرك والشعب فاما ان يختار البطريرك مرشحا ويتصل باعيان الابرشية التى يريده اسقفا عليها او العكس وكان لا بد من اتفاق الطرفين على المرشح.

ومن نشاطه الكتب كان مولعاً بها يفتش عنها بلهفة ويعرف قيمة النادر منها فينسخه أو يستنسخه ويعربه هو أو بوساطة بعض مطارنته إذا ما رأى ذلك مفيداً. فهو إذاً ناسخ وكاتب ومشجع للكتاب. وعلى المطالعة والتنقيب والكتابة نقلاً أو تصنيفاً أدّخر ثقافة واسعة جداً وخلف آثاراً في التاريخ المدني والكنسي والجغرافية، وفي الروحانيات والوعظ وفي العقائد والجدل وفي القوانين الكنسية وطقوس العبادة وفي الموسيقى والعلوم الطبيعية! وذكر في أكثر من موضع أنه أنشأ خمسة كتب في أثناء رحلته الأولى إلى روسيا وعشرة في أثناء رحلته الثانية، علاوة على ماسبق ذلك وما لحق.وأغلب هذه الآثار ترجمة أو اقتباس من اليونانية، كُتبت بلغة عامية، وأكثر ماخلف «مجاميع» أو بالأحرى «كشاكيل» لا يربط بين محتوياتها سوى أنها ضمن دفتي مخطوط؛ وعلى الرغم من كل هذا فإن كثرة آثاره تنتزع الإعجاب حقاً، ولو أنه وزعها على طريقة العرب القدامى إلى رسائل مفردة وأجزاء وكتب لأربى عددها على المئة؛ ولكن لم يُنشر من آثاره إلا القليل، ومما يسترعي الانتباه في كتاباته التاريخية أنها لم تُحصر بمحيطه القريب، بل تعدته إلى الشعوب الأخرى فترك تآليف ثمينة جداً وفريدة من نوعها عن سكان بلاد الكرج واعتناقهم المسيحية وخصالهم ومثالبهم، وعن تاريخ «أفندية» الفَلاخ «الأفلاق»، أي أمراء رومانيا، من سنة 1292 حتى 1664، وإلى جانب ما كتبه سيرة بطريرك موسكو نيكون، وكان ابن الزعيم أيضاً شاهد عصره في إيراد أخبار من عاصرهم وعرفهم وهي: سيرة معلمه المطران ملاتيوس كرمة، وأخبار بطاركة أنطاكية ورؤساء كهنة الأبرشية الأنطاكية، وهو بهذه التواريخ الجزئية يسد ثغرة يهتم بها الباحثون، ويُغني المعرفة بتاريخ عصره العام
وعندما اشتد الجدل في الغرب بين الكاثوليك والبروتستنتية كتب البطريرك مكاريوس الزعيم رد وتوضيح حول الايمان المستقيم ويبين الهرطقة البروتستنتية في ذلك .


وعندما استودع البطريرك مكاريوس وابنه الشماس بولس في قلعة كالومينا بسبب الطاعون عند ذهابهما من رومانية الى روسيا ووضع هو وولده بعض المؤلفات منه تاريخ امراء تلك البلاد وحوادثها ونسخ الشماس بولس الاناجيل الاربعة
وكتب وترجم البطريرك وابنه الشماس بولس الزعيم بعض الكتب منه عجائب السيدة العذراء–اخبار المجامع المسكونية السبعة سلسلة البطاركة الانطاكين .
اخبار القديسين اي سنكسار البطريرك مكاريوس الزعيم المرجع الانطاكي لسيرة القديسين لما صار مطراننا على حلب فحص وفتش عن اخبار القديسين في مدار السنة فانه قليل موجود وارسل الى دمشق وبلادها والى سائر الكهنة الذين في بلادنا ورؤساء الاديرة وكهنة القرى وقصدهم ان يفتشوا على اخبار القديسين الموجودة لديهم وفي بلادهم ويرسلو ويعلموه ففعلوا كذلك
وقام بتنظيم مديح لكل من البطريرك وكل مطران من مطارنة الرعية

من اقوله
يقول البطريرك مكاريوس ,,وقد احسن احد الاباء بقوله انه ليس بأمر هين ان نجد هرطوقيا حكيما عاقلا فان الهراطقة بتركهم الكنيسة وتركهم الروح القدوس فلم يبقا عندهم حكمة ولا نور بل ظلام وصلابة قلب,
من يضع يده على المحراث لا يلتفت الى الوراء

نشرت مجلة النعمة مقالا بقلم الأستاذ العلامة عيسى اسكندر المعلوق جاء فيه : لا خفاء أن أفضل مشاهير الطائفة الأرثوذكسية الذين اشتهروا في الشرق والغرب واجتهد اجتهادا غريبا في نشر الدين والعلم والفضيلة , وعانى أسفارا طويلة ومشاق كبيرة هو المؤرخ العلامة الكبير فخر العلماء في القرن السابع عشر مكاريوس ابن الزعيم بطريرك انطاكية وسائر المشرق .
انهى البطريرك العظيم حياته مسموما 12 .6 . 1672

يا كوكبا في سماء انطاكية اغنيتها بترجماتك ومخطوطاتك اعدت بناء اسوارها زينتها بسيرة قديسيها يا قديس الله مكاريوس الزعيم تشفع الى المسيح الاله في خلاص نفوسنا

 


 

Comments
Loading...
error: Content is protected !!
التخطي إلى شريط الأدوات